فصل: تفسير الآية رقم (108):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير الشعراوي



.تفسير الآية رقم (106):

{فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106)}
{قَاعاً صَفْصَفاً} [طه: 106]: أرضاً مستوية مَلْساء لا نباتَ فيها ولا بناء، والضمير في {فَيَذَرُهَا} [طه: 106] يعود على الأرض لا على الجبال؛ لأن الجبال لا تكون قاعاً صفصفاً، أمّا الأرض مكان الجبال فتصير ملساء مستوية، لا بناءَ فيها ولا جبال، فالأرض شيءٌ والجبال فوقها شيء آخر.
ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ} [فصلت: 910].
فالضمير في {وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا} [فصلت: 10] لا يعود على الأرض، إنما على الجبال. لأن الجبال في الحقيقة هي مخازن القُوت ومصدر الخِصْب للأرض، التي هي مصدر القوت، فالإنسان مخلوق من الأرض، واستبقاء حياته من الأرض، فالنبات قوت الإنسان وللحيوان، والنبات والحيوان قوت للإنسان.
إذن: لابد للأرض من خُصُوبة تساعدها وتُمدّها بعناصر الغذاء، ولو أن الخالق عز وجل جعل الأرض هكذا طبقةً واحدة بها المخصّبات لانتهتْ هذه الطبقة بعد عدة سنوات، ولأجدبتْ الأرض بعد ذلك.
إذن: خلق اللهُ الجبالَ لحكمة، وجعلها مصدراً للخصب الذي يمد الأرض مَدَداً دائماً ومستمراً ما بقيتْ الحياة على الأرض، ومن هذا تتضح لنا حكمة الخالق سبحانه في أن تكون الجبال صَخْراً أصمّ، فإذا ما تعرضت لعوامل التعرية على مَرَّ السنين تتفتتْ منها الطبقة الخارجية نتيجة لتغيُّر الظروف المناخية من حرارة وبرودة.
ثم تأتي الأمطار وتعمل في الصخر عمل المَبْرَد، وتُكوِّن ما يسمى بالغِرْيَن، فتحمل هذا الفتات إلى الوِدْيان ومجاري الأنهار، وتُوزِّعه على طبقة الأرض، فتزيدها خِصْباً تدريجياً كل عام، وإلاَّ لو كانت الجبال هَشَّة غير متماسكة لانهالتْ في عدة أعوام، ولم تُؤَدِّ هذا الغرض. لذلك نقول: إن الجبال هي مصدر القوت، وليست الأرض.
ألاَ ترى أن خصوبة الوادي والدلتا جاءت من طمي النيل، والغِرْين الذي يحمله الماء من أعالى أفريقيا. وهذا الغِرْيَن الذي يُنحَتُ من الجبال هو الذي يُسبب الزيادة في رقعة اليابسة، وتستطيع أن تلاحظ هذه الظاهرة في المدن المطِلَّة على البحر، فبعد أن كانت على شاطئه أصبحت الآن داخل الياسبة.
وقد مثَّلْنَا سابقاً للجبل بأنه مُثلث قاعدته إلى أسفل، والوادي مُثلث قاعدته إلى أعلى، فكل نحْتٍ في الجبل زيادة في الوادي، وكأن الخالق عز وجل جعل هذه الظاهرة لتتناسبَ مع زيادة السكان في الأرض.
وقد حُذِف العائد في {فَيَذَرُهَا} [طه: 106] اعتماداً على ذِهْن السامع ونباهته إلى أنه لا يكون إلا ذلك، كما في قوله تعالى: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] فلم يذكر عائد الضمير(هو) لأنه إذا قيل لا ينصرف إلا إلى الحق سبحانه وتعالى، وإنْ لم يتقدم اسمه.
وكما في قوله تعالى: {حتى تَوَارَتْ بالحجاب} [ص: 32] والمراد: الشمس التي غابت، ففاتتْ سليمان عليه السلام الصلاة، ولم تذكر الآية شيئاً عن الشمس.
كذلك في: {مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ} [فاطر: 45] أي: على الأرض ولم تذكرها الآية، كذلك هنا(فَيذَرُهَا) أي الأرض.

.تفسير الآية رقم (107):

{لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107)}
أي: كأنها مُسْتوية على (ميزان الماء) لا ترى فيها اعوجاجاً ولا(أَمْتاً) يعني: منخفض ومرتفع، فهي مستوية استواءً تاماً، كما نفعل نحن في الجدار، ونحرص على استوائه.
لذلك نرى المهندس إذا أراد استلام مبنى من المقاول يعتمد إما على شعاع الضوء؛ لأنه مستقيم ويكشف له أدنى عَيْب في الجدار أو على ذرات التراب؛ لأنها تسقط على استقامتها، وبعد عدة أيام تستطيع أن تلاحظ من ذرات التراب ما في الجدار من التواءات أو نتوءات.
ثم يقول الحق سبحانه: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الداعي}

.تفسير الآية رقم (108):

{يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108)}
الداعي: المنادي، كالمؤذِّن الذي كثيراً ما دعا الناس إلى حضرة الله تعالى في الصلاة، فمنهم مَنْ أجاب النداء، ومنهم مَنْ تأبَّى وأعرض، أما الداعي في الآخرة، وهو الذي ينفخ في الصور فلن يتأبَّى عليه أحد، ولن يمتنع عن إجابته أحد.
وقوله: {لاَ عِوَجَ لَهُ} [طه: 108] لأننا نرى داعي الدنيا حين يُنادِي في جَمْع الناس، يتجه يميناً ويتجه يساراً، ويدور ليُسمع في كُلِّ الاتجاهات، فإذا لم يَصِلْ صوته إلى كل الآذان استيعاباً يستعمل مُكبِّر الصوت مثلاً، أما الداعي في الآخرة فليس له عوج هنا أو هناك؛ لأنه يُسمِع الجميع، ويصل صوته إلى كل الآذان، دون انحراف أو ميْل.
ثم يقول تعالى: {وَخَشَعَتِ الأصوات للرحمن فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} [طه: 108] هذا الهمْسُ الذي قال عنه في الآيات السابقة: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ} [طه: 103].
ونعرف أن كل تجمُّع كبير لا تستطيع أنْ تضبط فيه جَلبة الصوت، فما بالك بجَمْع القيامة من لَدُنْ آدم عليه السلام حتى قيام الساعة، ومع ذلك: {وَخَشَعَتِ الأصوات للرحمن فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} [طه: 108] فلماذا كتمت هذه الأصوات التي طالما قالتْ ما تحب، وطالما كان لها جلبة وضجيج؟
الموقف الآن مختلف، والهَوْل عظيم، لا يجرؤ أحد من الهَوْل على رَفْع صوته، والجميع كُلٌّ منشغل بحاله، مُفكّر فيما هو قادم عليه، فإنْ تحدّثوا تحدّثوا سِرّاً ومخافتة: ماذا حدث؟ ماذا جرى؟
وكذلك نحن في أوقات الشدائد لا نستطيع الجهر بها، كما حدث لما مات سعد زغلول رحمه الله وكان أحمد شوقي وقتها في لبنان، فسمع الناسَ يتخافتون، ويهمس بعضهم إلى بعض بأن سعداً قد مات، ولا يجرؤ أحد أن يجهر بها لِهَوْل هذا الحادث على النفوس، فقال شوقي:
يَطأُ الآذَانَ هَمْساَ والشِّفَاهَا

قُلْتُ يا قَوْم اجمعُوا أحْلامكُمْ ** كُلُّ نَفْسٍ في وَريديْها رَدَاهَا

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشفاعة}

.تفسير الآية رقم (109):

{يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109)}
والشفاعة تقتضي مشفوعاً له وهو الإنسان. وشافعاً وهو الأعلى منزلةً، ومشفوعاً عنده: والمشفوع عنده لا يسمح بالشفاعة هكذا ترتجلها من نفسك، إنما لابد أنْ يأذنَ لك بها، وأنْ يضعَك في مقام ومرتبة الشفاعة، وهذا شَرْط في الشافع.
وقوله تعالى: {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً} [طه: 109] هذه للمشفوع له، أن يقول قولاً يرضى الله عنه وإنْ قصَّر في جهة أخرى وخَيْر ما يقوله العبد ويرضى عنه الله أن يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فهذه مَقُولة مَرْضيَّة عند الله، وهي الأمل الذي يُتعلق به، والبُشّْرى لأهل المعاصي؛ لأنها كفيلة أن تُدخِلهم في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا كان لديك خَصْلة سيئة، أو نقطة ضعف في تاريخك تراها عقبةً فلا تيأس، وانظر إلى زاوية أخرى في نفسك تكون أقوى، فأكثِرْ بها الحسنات، لأن الحسنات يُذهِبْن السيئات.

.تفسير الآية رقم (110):

{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110)}
معنى {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [طه: 110] ما أمامهم، ويعلم ما خلفهم، أما أنت فلا تحيط به عِلْماً، ولا تعرف إلا ما يُخبرك به، إلا أن تكون هناك مقدمات تستنبط منها، لأن ما ستره الحق في الكون كثير، منه ما جعل له مقدمات، فمَنْ ألمَّ بهذه المقدمات يصل إليها.
ومع ذلك لا يقال له: عَلِم غيباً. إنما اكتشف غيباً بمقدمات أعطاها له الحق سبحانه وتعالى، كما نعطي التلميذ تمريناً هندسياً، ونذكر له المعطيات، فيستدل بالمعطيات على المطلوب.
والكون مليء بالأشياء والظواهر التي إنْ تأملناها وبحثْناها ولم نُعرِض عنها وجدنا فيها كثيراً من الأسرار، فبالنظر في ظواهر الكون اكتشفوا عصر البخار ويسَّروا الحركة على الناس، وبالنظر في ظواهر الكون اكتشف أرشميدس قانون الأجسام الطافية، واكتشفوا البنسلين.. إلخ.
هذه كلها ظواهر موجودة في كون الله، كانت تنتظر مَنْ يُنقِّب عنها ويكتشفها؛ لذلك ينعى علينا الحق تبارك وتعالى: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105].
فلو التفتوا إليها الالتفات الحق لانتفعوا بها.
لكن هناك أشياء استأثر الله تعالى بعلمها، وقد يعطيها لمن أحبَّ من عباده، ويُطلِعهم عليها، أو تظل في علم الله لا يعرفها أحد.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَعَنَتِ الوجوه لِلْحَيِّ القيوم}

.تفسير الآية رقم (111):

{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111)}
الوجه أشرف وأكرم شيء في تكوين الإنسان، وهو الذي يُعطِي الشخص سِمَته المميزة؛ لذلك يحميه الإنسان ويحفظه، ألاَ ترى لو أصاب وجهك غُبَار أو تراب أو طين مثلاً تمسحه بيدك، لم تزِدْ على أنك جعلْتَ ما في وجهك في يدك لماذا؟ لأنه أشرف شيء فيك.
لذلك، كان السجود لله تعالى في الصلاة علامة الخضوع والخشوع والذلَّة والانكسار له عز وجل، ورضيتَ أن تضع أشرف جزءٍ فيك على الأرض وتباشر به التراب، والإنسان لا يعنُو بوجهه إلا لمَنْ يعتقد اعتقاداً جازماً بأنه يستحقُّ هذا السجود، وأن السجود له وحده يحميه من السجود لغيره، كما قال الشاعر:
والسُّجُودُ الذِي تَجْتَوِيِه ** مِن أُلُوفِ السُّجُودِ فيهِ نَجَاةُ

فاسْجُدْ لواحد يكْفك السجود لسواه، واعمل لوجه واحد يكْفك كل الأوْجُه.
وقوله: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً} [طه: 111] حمل: يعني أخذه عبئاً ثقيلاً عليه. والظلم في أصله أنْ تأخذَ خيراً ليس لك لتنتفع به وتزيد ما عندك، فأنت في الظاهر تزداد كما تظن، إنما الحقيقة أنك تُحمِّل نفسك وِزْراً وحملاً ثقيلاً، سوف تنوء به، وازددْتَ إثماً لا خيراً.
والظلم مراتب ودرجات، أدناها أنْ تأخذ ما ليس لك وإن كان حقيراً لا قيمة له، أو تظلم غيرك بأنْ تتناوله في عِرْضه، ثم ترقى الظلم إلى أنْ تصلَ به إلى القمة، وهو الشرك بالله، كما قال سبحانه: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13].
وهو عظيم؛ لأنك أخذتَ حقّاً لله تعالى، وأعطيته لغيره.
إذن: فحاول أن تَسْلَم من هذه الآفة؛ لأن الله قال فيها: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48].
ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات}

.تفسير الآية رقم (112):

{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112)}
الصالحات: هي الأعمال التي تعود بالخير عليك أو على غيرك، وأضعفُ الإيمان في عمل الصالح أن تترك الصالح في ذاته على صلاحه فلا تفسده، كأن تجد بئراً يشرب منه الناس فلا تطمسه ولا تلوثه. فإنْ رقيت العمل الصالح فيمكنك أن تزيد من صلاحه، فتبنى حوله جداراً يحميه أو تجعل له غطاءً.. إلخ.
ومن رحمة الله بنا أنه سبحانه حينما حثَّنا على العمل الصالح قال: {مِنَ الصالحات} [طه: 112] ومن هنا للتبعيض، فيكفي أنْ تفعل بعض الصالحات؛ لأن طاقة الإنسان لا تسع كل الصالحات ولا تقوى عليها، فحسْبُك أن تأخذ منها طرفاً، وآخر يأخذ طرفاً، فإذا ما تجمعتْ كل هذه الأطراف من العمل الصالح من الخلق كوَّنَتْ لنا الصلاح الكامل.
كما سبق أن ذكرنا أن ليس بوسع أحد منا أن يجمع الكمال المحمدي في أخلاقه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «الخير فيَّ حقاً وفي أمتي إلى يوم القيامة».
ففي كل فرد من أفراد الأمة خصلة من خصال الخير، بحيث إذا تجمعت خصال الكمال في الخلق أعطتنا الكمال المحمدي.
وقوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [طه: 112] لأن الإيمان شرط في قبول العمل الصالح، فإنْ جاء العمل الصالح من غير المؤمن أخذ أجره في الدنيا ذِكْراً وشُهْرة وتخليداً لذكراه، فقد عمل ليقال وقد قيل، وانتهتْ المسألة.
ثم يقول تعالى: {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} [طه: 112] والظلم هنا غير الظلم في قوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً} [طه: 111] فالظلم هنا من الإنسان لنفسه أو لغيره، إنما {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} [طه: 112] أي: ظُلْماً يقع عليه، بألاَّ يأخذ حقه على عمله، بمعنى أننا لا نعاقبه على سيئة لم يعملها، ولا نضيع عليه ثواب حسنة عملها؛ لأن الحق سبحانه لا يظلم الناس مثقال ذرة.
{وَلاَ هَضْماً} [طه: 112] الهَضْم يعني النقصان، فلا ننقصه أجره وثوابه، ومنه هضم الطعام، فكمية الطعام التي نأكلها تُهضَم ثم تُمتصّ، وتتحول إلى سائل دموي، فتأخذ حَيِّزاً أقل، ومنه نقول: فلان مهضوم الحق. يعني: كان له حق فلم يأخذه.
لكن، ما فائدة عطف(هَضْماً) على(ظُلْماً) فنَفْي الظلم نَفْي للهضم؟ نقول: لأنه مرة يُبطل الثواب نهائياً، ومرة يُقلِّل الجزاء على الثواب.
ثم يقول الحق سبحانه: {وكذلك أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً}